الانعزال عن الناس

الانعزال عن الناس

بقلم مسلمة

الأصل في الإنسان، أن يكون اجتماعيا، فالله سبحانه وتعالى جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف، غير أن الناس مفاهيم مختلفة وأمزجة متغايرة.

ماكنت أظن سأعتزل الناس يوما، وأنأى بروحي عنهم كالغريب، إذ كنت اجتماعية بطبعي، لكن الامر لا يدوم على حال. واتخذت العزلة سبيلا، ولست أكذب إن قلت أن الأمر كان صعبا علي، واستعنت بزاد طيب عليها، مجموعة كتب أسامرها، وقرآنا يجلو مابي من كدر، فغبت، وتركت الواقع والمواقع، وعدت لاقتباس النفائس والكتابة بعد تفريط.

لم أدر كم مضى على عزلتي، فلو جعلت لها زمنا لكان بعدد الكتب التي قرأتها! وإذا بالنّزعة البشرية تسرّب إلى ذهني الهاني، إغراءها، ماجديد العالم؟! تدفعني بهدوء للعودة إليه، فارد وماجديده تناحر وتنافر، واقطع حبل افكاري، عنه. والغيث قطرة ثم ينهمر، فذاك ماحدث لي، تمردت روحي السجينة بعزلتي واكلت طعم الفضول، وتاقت لمخالطة أرواح أخرى ففتحت لها الباب فقط لتشبع فضولنا،فهذا طبعها، فالوحدة ليست محمودة في عمومها، والمذهل أنها لم تلج عتبة المجتمع بتهور وشغف، بل بتأن وحذر غريب! وقد عهدتها وثّابةً لهذا الأمر. أدركت أن العزلة هذبتها، وقدمت لنا مجموعة نافعة من العقاقير، وقواعد أصيلة، لتبقى جليلة ولاتغدو بعشرة الناس عليلة. أهمها التغافل والصّبرُ، وهذه نصيحة عظيمة من نبيناﷺ( المؤمِنُ الذي يُخالِطُ الناسِ و يَصبِرُ على أذاهُمْ ، أفضلُ من المؤمِنِ الَّذي لا يُخالِطُ النَّاسَ و لا يَصبرُ على أذاهُمْ )

فقررت اعتزال من لايضرني تركهم ﴿وَاصبِر عَلى ما يَقولونَ وَاهجُرهُم هَجرًا جَميلًا ﴾ [المزمل: ١٠] وألزم أهل الصّلاح ولا أرض بهم بديلا.

وهذا ما انتهيت إليه من تجربتي، وإن كان هذا زمن الإعتزال، فلابد من التوازن، اعتزل، مايضر، خاصة رأس مالك ديـنك، وخالط، بإحسان وصبر وانتفاع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *