دونكم الكنوز والسابغات “الأذكار”
نحن بحمد الله تربينا وتعلمنا الأذكار والأوراد منذ الصغر، حيث حفظناها مع كثرة التكرار والترداد. لكننا تعودنا عليها عادةً، ووافقنا ما عليه الناس عندنا، فهم آنذاك -أهل الحي الذي كنا فيه- كانوا لا يهملون أذكارهم الصباحية وبعض أوراد النوم وغيرها..
بيد أن العادة غير العبادة، والإعمال خير من الإهمال، وأعني بالإعمال القراءة بتأمل؛ فهي خير من القراءة المجردة. مع العلم أن التعلم في الصغر كالنقش في الحجر، وأن ما ينسجه الإنسان لنفسه منذ صباه يجد فيه نفعه وقوته وبركته حال كبره.
وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حينما قال يوماً لحكيم بن حزام: «أسلمتَ على ما أسلفتَ من خير»؛ ونحو هذا الكلام مقالة جميلة للدكتور محمد آل جميح: “والقليل من العادات في بداية العمر يحدث فرقاً عظيماً بعد زمن”. وأحمد ربي -عز وجل- إذ أكرمني بأن أعيش هذا الفرق الذي عناه الدكتور.
وأردف الدكتور كلاماً نفيساً -أوردته لمناسبته لما أكتبه- ما نصه:
“والباعث للإنسان على الفعل لذة أو انتظار منفعة، وإذا تكرر صار سلوكاً ثم أصبح يرى فيه راحة. ولهذا من اعتاد الخير رجاء الأجر الأخروي؛ يصبح الخير تلقائياً لا يثقل عليه، ويجد له راحة تضاف إلى لذة العبادة وحلاوة الإيمان. وكما يقول علماء النفس إن العادة حلقة من: (مثير وتكرار ثم مكافأة)”.
أوضح للقارئ الكريم أن علاقتي كانت مع الأذكار -كما ذكرت آنفاً- علاقة اعتيادية، غير جاد في التأمل والنظر إلى قوتها وكنوزها! ولكن عندما اجتاحت قلوبنا الضوائق والابتلاءات.. أدركت أن الخلل هو في الانضباط بالأوراد الشرعية، والأذكار الصباحية والمسائية، ويتعين عليّ أخذها بعين الجد وملازمتها ملازمة السوار للمعصم. وما إن داومت عليها أياماً وليالٍ إلا ووجدت أثرها وبركتها وقوتها في كل شأنٍ من شؤون الحياة.
ووقتئذ أخذت أتشبث بما أحفظه من أذكار وأوراد، مع جرعات من اليقين أني أرتدي بذلك ترساً واقياً وحصانة ربانية من كل ما منه مدخل من النزغات والوساوس والشرور. حتى غدوت لا يقر لي قرار ولا يهدأ لي بال، ولا تخالج قلبي الطمأنينة إلا وقد أتيت بها وقرأتها كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم. أقول “كما وردت” لأني وجدت أنه كلما آتي بها على الوجه الصحيح الذي رواه أهل السنن، أجد لذلك تأثيراً عجيباً، وحفاظة أكيدة من ربي سبحانه وبحمده.
ولذلك…
هذه وصيتي لمن يقرأ عني هذه الحروف والكلمات: أن لا يجرب فقط، بل يجعلهن قوتاً لقلبه وعملاً حياتياً لا يستغني عنه عمره كله. وكلما كان الواحد منا مجتهداً في أدائها كما وردت، كان له من التوفيق أكثر حظاً، ومن الخير أكثر بركة.
وأيضاً…
أضع بين يديه ذكراً أو ورداً -مهماً جداً بالنسبة لي من تلك الأوراد والأذكار المهجورة، حيث أعتبره دوائي الفعال ودرعي السابغ للكوابيس والأحلام المزعجة-: النفث وقراءة المعوذتين والإخلاص عند كل ليلة نخلد فيها إلى النوم.
والله ولي الهداية والتوفيق.
الأذكار لأبي البراء



