بدأت تجربتي مع سنة السلام عند دخول البيت منذ مرحلة الطفولة، حيث كنتُ ألحظ والدتي تحرص على إلقاء السلام بمجرد عبور العتبة حتى وإن كان البيت خالياً. أثار هذا التصرف تساؤلي حينها: “على من تسلمين والبيت خالٍ؟”، فكان ردها تعليمياً مستنداً إلى الأدلة الشرعية؛ فذكرت لي قوله تعالى:
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61]
كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك رضي الله عنه:
«يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم؛ يكن بركة عليك وعلى أهل بيتك».
أرشدتني إجابتها إلى قيمة السنة، وكانت السبب المباشر في تمسكي بها.
أما عن الاستمرار والمداومة، فقد اتبعتُ طرقاً عملية بدأت باستيعاب حجم الأجر المترتب على هذا الفعل البسيط، وإدراكي العميق بأنها سنة نبوية وأمر إلهي يحمل بركةً لا غنى عنها للمكان وللنفس.
ومع التكرار المستمر، تحول هذا الاستحضار الذهني إلى تطبيق يومي عفوي، حيث أصبح لساني يلهج بالسلام تلقائياً فور فتح الباب، مما ساعدني على تجاوز أي فتور أو نسيان، حتى أصبحت هذه التحية جزءاً من هوية دخولي للمنزل، وأداةً يومية لاستجلاب الطمأنينة والسكينة في البيت.



