في غمرة الوجيعة، تتقزم الكلمات أمام دمعة حُبِست في مآقي مشتاقٍ حُرِم الطواف تمنيتُ الحجّ بمهجتي، وامتطيتُ جوادَ الرجاء لولا أن كفّني الفقرُ عما أومّل، وعاقتني قلةُ ذات اليد عن الرحيل إلى بلدِ الطُهر، ومعادنِ النور؛ تلك الأرضِ المقدسة التي دَرجتْ عليها أقدامُ الأنبياء، وتنفست جنباتُها بعبيرِ الوحي، في كل عام، تتأجج في صدري لوعةٌ كاوية وأنا أرقبُ وفودَ الرحمن وضيافة المحجلين، وهم يحفون بالبيتِ العتيق حَفّ الكواكبِ بالمدار؛ وحينها، ينخلعُ قلبي من بين ضلوعي ويسافرُ طائراً إلى هناك، يزاحمُ الأكتاف، ويخترقُ الحشود، حتى كأني أتحسسُ ببناني بردَ الحجرِ الأسودِ فينجلي مارانني، وترتقي روحي في معارجِ عرفات، يغشاني من الأنسِ والسكينةِ فيءٌ ظليل.
أعيشُ الغيبوبةَ الشريفة، كأن روحي مسافرةٌ تلبي مع الملبّين، وتذوبُ في لجةِ النور، مأخوذةً بجلالِ المشهدِ حتى أذهلَ عن نفسي وعن كوني..
ثم لا ألبثُ أن أثوبَ من خيالاتي، وأفتحَ عينيّ على حقيقةِ الحرمان؛ فإذا بي جالسة في غرفتي، وعلى فراشي، يصفعني ركودُ مكاني ويهمسُ لي واقعي المرير: “نعم، أنتِ لا تزالين هنا.. لم تبرحي مكانكِ”



