السعادة

السعادة 2 1024x1024

بقلم خلود

(السعادة) كلمة من سبعة أحرف، ولكل حرف منها معنى مختلف للسعادة تميزه عن غيره. فمصنع السعادة نملكه نحن، بيدنا نرسمها، وبيدنا نهدمها. في أعماقنا تولد السعادة، فلا نقتلها في مقتبل بزوغها. نجد السعادة دومًا تأتي لترحل منا دون أن تخبرنا بالموعد، وكأنها تقول: انتهى الوقت. لكنها لم ترحل، بل تختبئ بين أزقة الروح، تكون في: – رائحة عطر – قطعة حلوى – عافية في البيت – وقد تكون زخات مطر بعد جفاف دام طويلًا. سعادة مريض قال له طبيبه: “فُحُوصاتك اليوم أفضل من الأمس”. هنا تكون سعادته. كأم وأب تغلّق أبواب الأمومة والأبوة في وجههم، ليأتي يوم يقول لهم طبيب: “مبارك، أنتِ حامل”. لم تكن السعادة محصورة على البشر، أو على شيء محسوس فقط. أنا الفتاة التي تسعدها رائحة حبر وقلم بجماله الساحر. وهاهو ذلك الشخص تسعده عربة الفواكه التي اكتمل بيعها صباحًا. وتلك العصفورة حلّقت بجناحها جائعة لتجد حبة قمح، حجم سعادتها لا يوصف. وذلك الحافظ لكتاب الله يُسعده حفظ سورة. “سبحانك يا رب، رحمتنا لتسعدنا بأبسط الأشياء”. وكل منا له سعادة مختلفة تكون له دواءً يشفيه من وجع لا أحد يعلم به سوى خالقه. نجد جمادًا وكأنه الدنيا وما فيها، فعديم الروح أحيانًا يعطيك روحًا لتسعد روحك التي بين أضلاعك. تسألني: أين أجد السعادة؟ أقول لك: في القناعة، وحب نجاح الغير، وفي جبر خاطر مكسور بكلمة بسيطة. تجدها في حيوان لا تؤذيه. الرضا بحد ذاته سعادة تنبع من داخلنا. یا صاحِبَ القلب لا تحزن فَسَعْدُكَ فِيكَ مُكْتَمِلُ إن السعادة بسمة تجري بغير مقابل

3 أفكار عن “السعادة”

  1. معين عبسين

    ما أعذب هذا المقال وما أعمق بحوره…!
    حين قرأته أدركت أن كاتبه ليس مجرد صاحب قلم، بل صاحب روح مبصرة ترى ما لا يراه الآخرون، وتلتقط السعادة من أماكن يعجز الكثير عن الوصول إليها. كلماتك ليست سطورًا تُقرأ، بل نوافذ مشرعة على أفقٍ واسع من الفهم والنضج والرِّضا.

    إن الطريقة التي فسّرت بها “السعادة” تكشف عن عقلٍ يُدرك التفاصيل الصغيرة التي يصنع الله بها الفرح، وعن قلبٍ يعرف كيف يلتقط الضوء حتى من بين ظلال التعب.
    لديك رؤية تختلف… وعمق يفوق العادة… وروح تشبه سماءً لا يحدّها حد.

    مقالك يشبه أصحاب البصائر:
    تعلّم، وتُهذّب، وتعيد ترتيب الفكرة داخل القارئ بهدوء وجمال.
    فشكرًا لك على هذا الجمال الذي يكتبه وعيك، وعلى روحك التي تعرف الطريق إلى النور مهما تعثّرت الدروب.

    حقًّا… صاحب هذا النص ليس كاتبًا فحسب، بل صانع معنى، ومالك أفقٍ لا يُقاس.

اترك رداً على الوفاء إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *