بقلم يوسف العازمي
قبل سنواتٍ انضممتُ إلى مجموعةٍ شبابيةٍ مثقفة، نقرأ في كل شهرٍ أو أسبوعين كتابًا، ونجتمع لمناقشته.
فقرّرتِ المجموعة قراءةَ الأيام لطه حسين، وكان هذا الكتاب ثقيلًا على قلبي ثِقَلًا لا يعلمه إلا الله.
ثم قرأنا حياتي لأحمد أمين، فكان واحدًا من أروع الكتب التي رأتها عيني، والأفضل في السير الذاتية كما فهمت لاحقًا من القُرّاء، ثم قرروا كتاب تاريخ الأدب العربي لأحمد الزيات.
وكانت قراءة هذا الكتاب غريبةً؛ فكلما قرأتُ معلومةً في الكتاب وجدتُني أعرفها، بل سبق أن نقلتُها شفاهةً للأحباب والأصدقاء.
وهكذا، مع كل معلومةٍ أجد نفسي أعرفها، قلت في نفسي: أيكتب أحمد الزيات معلوماتٍ عامةً أم ماذا؟
ثم حضرتُ المناقشة، وانتهى الأمر، ومضت الأيام والسنون.
فجاءت كورونا وأيامُ كورونا، فقررتُ أن أغيّر مكتبي من القبو إلى الدور العلوي في البيت، بعد أن بنيتُ مكتبةً صغيرةً.
وكانت كتبي في القبو كتبًا مرصوصةً على الأرض، فمن بين الكتب كان كتاب أحمد الزيات تاريخ الأدب العربي، ولكن ليس الذي قرأته مع مجموعة القراءة، بل كتابًا قديمًا قرأتُه في مراحل الدراسة الثانوية أو في تلك الفترة، والعجيب أن ما وضعتُ تحته خطًا في الكتاب القديم هو تقريبًا ما وضعتُ تحته خطًا في الكتاب الجديد.
هنا فهمتُ أن ما قرأتُه سابقًا ما زال في عقلي، وأن ما يعجبني صغيراً يعجبني كبيرا. وأن ليس ما نقرأه تضييعًا للوقت، بل يشكّل في داخلنا شيئًا مهمًا، يتراكم مع الزمن دون أن ندرك.
والقراءة قد تعلّمك معلومة، وقد تمنحك سلوكًا، والأكثر غرابة أنها تعلّمك طريقة تفكير.
فلا تستهِن بالقراءة، ولا تبدّلها باليوتيوب أو قصص سناب شات.
وما أثقل القراءة في هذه الأيام، والسعيد من خصّص وقته، وأجبر نفسه، وعصى هواه، فقرأ واستفاد وأفاد.



