صدفةً أحببت! بقلم ل محمد الوزاني

لم أكن في بداية أمري أقرأ الكتب.. كنت أستثقل القراءة إلا أن أُلزَم بها فأضطر إليها كُرهًا.. كيف ألجأ إلى مصاحبة كتاب ثقيل وأترك متع الحياة ولهوها؟! كنت أظنّني أعقلَ من أن أهبط — في تصوّري يومها — إلى مصاحبة الكتب.. لم أفقد عقلي بعد حتى أهوي ذلك الهويّ الفظيع، لم أستوفِ حظي من لذائذ الحياة، لم أجد ما يتسع لهواياتي الطفولية غير الفضاء الفسيح.
ثم مضى وقت وجاء وقت آخر بدأت أفقد فيه نفسي.. نالني التغيّر كما ينال أي شيء هنا.. صرت أفقدني شيئا فشيئا ولا أجدني.. فجأةً ودون سابق إنذار وجدتني غارقًا في بحر القراءة.. لم أكن أعرف السباحة بعد.


فصرت أخبط خبط عشواء، أضرب في كل اتجاه..


ومع مرور الأيام والليالي توطدت علاقتي بالقراءة.. ألِفتها في أوقاتي المقفرة، وأنِست بها في أماسي الموحشة.
وجدت فيها الصاحب الذي لا يخون.. والصديق الذي لا يخذل.. والحبيب الذي لا يتغير.

لست أزعم أن علاقتي بالقراءة مثالية، فقد يأتي عليّ يوم لا أقرأ فيه حرفًا، وأحيانا أسب القراءة وكل ما يمت إليها بصلة، لكني سرعان ما أندفع إلى وصل القراءة حبيبة عمري التي تحفظ عهدي وتؤنس وحشتي وترمم جراحاتي..
وجدت في القراءة ما لم أجده في غيرها.. ذقت حلاوتها التي ليس لها نظير في العالم، وجنيت ثمارها اللذيذة التي لم أذق مثل طعمها في ثمار الدنيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *