بقلم ريان المدني
إنَّ جيلًا ابتُلِيَ بآفة الفراغ؛ فراغ الفكر، وفراغ المعنى، وفراغ الانتماء، جيلٌ تاهت عنه البوصلة حتى غدا لا يُفرّق بين الحضارة والمدنيّة، وانجرف إلى حضيضٍ يُحيطه من كل جانب، جيلٌ تُربكه نسائم الصباح العليلة، وتهزّ سكينته أبسطُ التقلبات، لأنَّه هشُّ الذاتية، خاوٍ لا يشدّه ثقلُ وعي ولا يقوم به عمقُ فهم. جيلٌ يرى في أحدث القَصّات الحِلاقية، والملابس الشاحطة، وتشجيع برشلونة وريال مدريد ومتابعة الدوريات القارية قمّة الذوق والفن والثقافة، بل والحضارة ذاتها، ثم لا يتورّع عن وصف التعاليم الدينية والتقاليد الثقافية والالتزامات الفكرية بأنها تفاصيل بدائية وتقليدية محاها العصر وحداثة الزمان. إننا ــ ولاسيما مواليد ما بعد الألفين ــ نعيش فراغًا لا نظير له، فراغًا يبتلع وعينا، ويجعلنا أكثر ضياعًا من كل من سبقنا، نتخبّط بين يقظة خجولة ونومٍ عميق، ونمضي في طرقٍ مشروخة بقلوب خاوية، وأنانية صلبة لا تقبل الانكسار على حساب التغيير، وذواتٍ هشّة تهوي بها الريح إلى أغوار مجهولة. أيها الشباب… أتوسّل إليكم: عودوا إلى الطريق قبل أن يبتلعنا هذا الفراغ إلى غير رجعة، دعونا نُرقعُ شقوقَ تاريخ أمّتنا المتين، ونكون لها عكّازًا تستند إليه بدل أن نكون ثِقلًا يعرقلها، اكفونا أنانيةً ومكابرة… فإن حالنا اليوم_ ويالِ الندامةِ_ يُرثى له حقًا.



