بقلم مسلمة
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.
إقرأ في كل زمن ولكل زمن.
إن تصفحي لكتبٍ ليست من زمني قد لا يخلو من أمرين:
إما لدراسة ذلك الزمن الذي مضى ومعرفة أحداثه من كل النواحي، سواء المادية أو المعنوية، ودهشتُ وأنا أقرأ بعضها من أحداث وقعت فيها، ظهرت في زمني أيضًا، وأحيانًا أخرى تفيض مشاعري، وكأني بينهم هناك، أو أنهم في حاضري؛ أضحك معهم وأبكي لبكائهم، كأن الكتب اتصال أرواح بين أزمنة مختلفة، يتحدثون عنا ونحكي عنهم.
والأمر الثاني هو تتبع الاقتباس؛ لطالما أخذتني مقطوعة شعرية للعصر الجاهلي، لامست أحاسيسي، فبحثت عن القصيدة والشاعر.
وكذلك الشأن لقطعة نثرية في جريدة أو مجلة، أو حتى قصاصة ما،
من جمال العبارة أبحث عن الحقل الذي غُرست فيه لأقطفه كاملًا.
ومن يتخطى الأسطر ويعمم الحكم، كيف يتم له هذا؟ إنه ما عمّت به البلوى في عصر السرعة؛ قراءة متسرعة وأحكام مبتورة.
القراءة صبر وتأني وجني قطوف وعِبر، عندنا وعند من عبر.
ولعلي في هذا المقام أذكر كتابًا لست أقارنه بغيره أبدًا،
ولكنه يجمع أحداث من مضى وأحداث الحاضر والمستقبل والغيب المجهول… القرآن الكريم.
كتاب للروح البشرية في كل زمن؛ تجذبني آياته، قصصه، لا بل حتى حروفه. كتاب كانت أولى آياته: ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]



