وجدت منذ بدأت مشواري في القراءة أنها سلوى للقلب، وغذاء للعقل، ومشحذ للخُلق. وبذلك انكببت عليها… أعصر الكتب في روحي مرةً بعد مرة.
خليلٌ من ورق
وألذ ما أجد في القراءة، قدر يجمعني بذلك النوع من الكتب؛ الذي أحب تسميته «الرفيق»…
الرفيق ليس الكتاب العابر؛ بل كتابٌ كنز، وسميرٌ لا تنفك تزاوره رغم تقلب الأعوام، تكبر به ومعه، وتألفه كما تألف خطوط راحتيك، تميز طعم معانيه؛ لأنك لطالما غرفت من شهده وتقلبت في عبيره؛ ولكن حتى عمق المعرفة، وقدم الألفة، وتكرار الزيارات، لا يحول بينك وبين الأنس به.
معضلة الكتاب الأثمن
لابد وأن جميعنا التقى برفيقٍ أو أكثر… قد نختلف على قيمة الكتب وفق تفضيلاتنا، وبعمق القيم التي غرستها فينا، فمنا من يميل لدواوين الشعر، وآخرون لكتب البلاغة أو اللغة، وغيرهم لكتب الفقه أو السِيَر؛ لكن يقينًا…
لو طُلب مني اقتناء كتاب واحد لا يسمح لي بقراءة غيره لبقية حياتي، فسأختار القرآن الكريم؛ لأنه الحكمة البالغة، والنور الذي يضيء لنا ظلمات الدنيا، والبوصلة التي تدلنا على الطريق، والغيث الذي تتطهر به أنفسنا، والدواء الشافي لقلوبنا، فالحمد لله على نعمة القرآن، الحمد لله رب العالمين حمدًا يُعجز الحامدين.
وحشة وحنين
لم أشتق للقراءة في حياتي كما أنا الآن… جسد ثقيل، وعقل أثقل، تركيز مشتت… تتخبط الكلمات، وتتفلت المعاني من بين أناملي.
الصحة نعمة عظيمة، ومن تمام شكر هذه النعمة (بعد حمد المنعم وشكره) استغلالها فيما ينفع النفس والغير.
إن ربطت ذلك بالقراءة فسأكتب: اقرأ ما ينفعك، ويهذبك، ويرفعك، ويدفع عنك، واقرأ ما تنفع به، وتهذب به، وترفع به غيرك، وتدفع به عن غيرك… اقرأ وارتقِ.
في الختام، دعواتكم بالشفاء لي ولمرضى المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وبتفريج الكرب والجبر لأخواننا المستضعفين في كل مكان، طبتم.



