بقلم خلود
في لحظاتٍ من العمر، نقف عند مفترق طرقٍ لا نرى لها مخرجًا واضحًا. تتزاحم الخيارات، وتشتد الحيرة، ويغدو القرار عبئًا ثقيلًا بين التراجع أو التقدم. في تلك اللحظة الفاصلة، يبدأ الصراع الحقيقي داخل الإنسان، بين خوفٍ يثنيه، وقوةٍ خفية تدفعه إلى الأمام.
مشيتُ في طريقٍ لا منافذ له ، لم يكن أمامي غير خيارين : أن أعود إلى الخلف، أو أتقدم نحو الأمام. وقفتُ حائرةً أتخبط بين أفكاري: أتقدم، أم أعود إلى الخلف؟
إذا بأصواتٍ تأتيني بكلمةٍ واحدة دون تردد: تقدمي إلى الأمام، أنتِ قوية. كانت تلك الأصوات لقلبي وعقلي، ولأول مرةٍ يتفقان على قرارٍ واحد.
قلتُ بصوتٍ خافت: ألا ترون الشوك أمامي وتلك قطع الزجاج الحادة؟ وأنا فتاة لا أقوى عليها؟ أمسك قلبي بيدي، وشدّ عقلي اليد الأخرى، قائلين: ماذا عن تلك الندبات فيك، وعن الجروح النازفة من الشوك والزجاج الذي كان يكتظ به الطريق خلفك؟ ألم تكن طريقًا صعبة وأنتِ لم تُبالي بجراحكِ النازفة؟ لقد مضيتِ بقوة.
عقّمتُ جراحي بـ “لعله خير”، وضمدتُها بـ “إن الله معي”. كنتُ فتاةً قوية، سقيتُ طريقي من نهر دمي النازف حتى نبتت حديقةُ وردٍ عطرة. صار الطريق جميلًا لمن يأتي بعدي، وأصبحتُ مصدر إلهامٍ لهم.
تقدمتُ، فالأمام لم يعد مخيفًا كما ظننت، ولم يبقَ فيه سوى القليل من المخاطر، بعد أن اجتزتُ الحواجز الصعبة. لم يكن لي خيارٌ هذه المرة غير أن أستغل اتفاق عقلي مع قلبي، وأمضي إلى الأمام دون تردد. دُستُ الشوك بقدمي، ولم أُبالِ بقطع الزجاج المتناثرة، متكئة على عكاز الصبر.
كان هناك شيءٌ يدفعني بقوةٍ نحو الأمام، وصوتٌ عالٍ يقول: لا يليق بكِ إلا المعالي، فأنتِ فتاة لا تتراجع.
وهكذا، أواصل رحلتي نحو الأمام بقلمٍ قوي لا يخاف ما قد يواجهه. لن أتراجع هذه المرة، فقد ذقتُ حلاوة الانتصارات، ولم يعد باستطاعتي تذوق الهزائم. يكفيني أن الله معي، ومع هذه القناعة تولد القوة، ويصنع الإصرار، ويكون الانتصار حتميًا.




رائع جدا ومفيد