﷽
إلىٰ كل من أرهقه الوسواس، وأصبح يخشىٰ الإفلاس، إلجأ واستعن برب الناس، فأنت قادرٌ بعون الله علىٰ تخطي هذا الباس.
في هذه الرسالة أكتب إليكم قصتي حين أُصِبتُ بالوسواس وأذكر الطريقة التي بفضل الله ساعدتني علىٰ التخلص من هذا الداء حين أُصِبتُ به وأنا في سن السادسة عشر حين عانيتُ من ظروف صعبة وتحملت أعباء ومسؤولية ولم أدرِ متىٰ وكيف وصلتُ إلىٰ مرحلة لا يكفيني القَدْر من الماء الذي كان يكفيني قبل ذلك، وأدقِّق في نظافة الأشياء وترتيبها، وهذا أمرٌ مُرهق لن يفهم هذا الشعور إلا من جربه هو أو أغلىٰ أشخاصه
وكنت أتهرب من سؤال نفسي والصوت الداخلي الذي ينبئني أن هناك أمر مختلف عندي، وأستسرسل في أفكاري وقلقي مما يزيد الأمر ويجعلني غير مقتنعة
وما أكثر ماكنت أسأل المشايخ عن الوضوء والصلاة، وحين اتفقوا علىٰ أن عليَّ أن لا أُوسوس أدركت أن ما كنت أظنه وهمًا هو حقيقة، وأن عليَّ التخلصَ منه وأنا قادرة علىٰ ذلك بعون الله.
وقف إلىٰ جواري في هذا الأمر أخي حفظه الله ورعاه وسدد خطاه وجزاه عني خيراً،
لكنني أصررت علىٰ أن أسعى للشفاء وحدي، واستمر هو ينصحني ويوجهني، أما أنا فبدأت بالتداوي علىٰ الخطوات التالية،وكنتُ عازمة أن أفعل جميع هذه الخطوات مع زيارة طبيب نفساني ولكن لم ييسر لي ذلك ولم أضطر إليه مع هذه الخطوات ولله الحمد.
أولًا:
أصبحت أقرأ سورة البقرة يوميًّا.
ورغم كثرة مشاغلي، وزحمة مهامي، والقلق الذي أعانيه إلا أنني بفضل الله وتوفيقه استطعت الالتزام بقراءتها كاملة يوميا مع التدبر.
ثانيا:
كنت أقرأ سورة الناس ٣٠ مرة يوميا مع التركيز واليقين ١٥ مرة صباحا، و١٥ مساءً.
ثالثًا:
سلكت طريقة العلاج المعرفي السلوكي وذلك بتغيير أفكاري
فبدلًا من أن أفكر أن المكان غير جيد أركز علىٰ المكان، وأتأمل أفكاري وأحاول تصحيحها وأن المكان مرتب ولا يوجد به بأس، وأُناقش أفكاري، مع محاولة عدم الاسترسال والاستدلال لكن الاسترسال في التفكير يزيد من القلق.
رابعًا:
أثناء الوضوء أركز علىٰ ماأفعله وما أقوم به، ولا أزيد على مرة واحدة، حتى لو ظننتُ أن هذا لا يكفي فأُناقش أفكاري وأمضي ولا أسترسل في الأفكار وأقول إن صح فبها ونعمة، وإن لم يصح فالله غفورٌ رحيم.
وهكذا بفضل الله تخطيت هذه الحالة وأصبحت أكثر سعادة ونشاطا وإنجازًا.
وأنصح جميع من أصيب بهذه الحالة أن يتبع هذه الخطوات، ويصدق مع ربه، ومع نفسه، ويكون قويًّا فهو بعون الله يقدر
ورسالتي لكل كريمٍ وقع ضحية الوسواس:
استعن بالله ولا تعجز . أنت قادر بإذن الله علىٰ تخطي هذه العقبة، جاهد نفسك واستعن بالله فنحن ضعفاء بأنفسنا أقوياء بالله، وكن علىٰ يقين أن الله لا يخذل عبدًا توكل عليه ودعاه، لن يخذل الله قلبا ما تعلق بسواه،
وتذكر دائما في كل حين
أن الله أرحم بك من نفسك وأهلك ومن الناس أجمعين ، وأن الله ما أنزل داء إلا وجعل له الشفاء.
ولا تهرب من الواقع فإن الهروب من الواقع هو المأزق، وسبب استمرار المعاناة، إنها قضيتكم وحدكم حتىٰ وإن ساندكم أحد فلن يقوم بالمهمة أحد نيابة عنكم.
كما أوجّه نصيحتي للآباء والأمهات خصوصًا،ولجميع أفراد العوائل والأصدقاء بينهم عموماً :
أولاً:
للآباء والأمهات.. إن بعضَ الأولاد يعانون في الخفاء أمورًا عظيمة فانتبهوا لأولادكم وأعينوهم فإن الله لم يخلق أولادكم أساطير وإنما خلقهم وحمَّلكم مسؤوليتهم وجعلكم رعاةً عليهم وهم أمانتكم فاحفظوا أولادكم وافهموهم وأعينوهم ليس بالنصح فقط، وإنما بكل ما يجعلهم أفضل بالدعم، والفهم، والرحمة، والصبر عليهم، وفهم تقلباتهم، ورفع معنوياتهم، وغرس القيَم فيهم، والثقة، وتذكروا أنكم مسؤولون عنهم أمامَ الله عز وجل.
ونصيحتي للبقية سواء الأخوة – الأخوات – الأصدقاء – الأعمام – والأخوال:
إن الله خلق الناس وجعل بعضهم سببًا لقضاء حوائج البعض، ارفقوا ببعضكم، وخذوا بأيدي بعضكم، ولا تجعلوا غواليكم يواجهون العواصف وحدهم، احجبوا الأعداء عن رؤيتهم مكسورين، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وما تفعلوا من خير يعلمه الله، ويجازيكم به، ولا تشمتوا بهم، وإياكم ونظرات الشفقة علىٰ الأقربين فإنها تؤذيهم،
وإن لم تكونوا عونًا للضعفاء على الدنيا، فلا تكونوا عونا للدنيا عليهم
وختامًا:
أنصحُ كل مبتلىٰ بهذا الداء أن يُراجع فتاوىٰ العلامة العثيمين، ونصائح الشيخ الشويعر.
شفى الله كل مبتلىٰ، وحفظني وإياكم والمسلمين من البلاء، ورفع دواعي الأسىٰ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
بقلم: عابرة سبيل



